محمد الريشهري
354
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
قولكم : لو أنّ أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة التي خرجت عليه فبدأنا بهم ، فإذا فرغنا منهم وجّهنا إلى المحلّين ، وإنّ غير هذه الخارجة أهمّ إلينا منهم ، فدعوا ذكرهم ، وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبّارين ملوكاً ، ويتّخذوا عباد الله خَولاً . فتنادى الناس من كلّ جانب : سِر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت ( 1 ) . 2701 - الإمامة والسياسة : قام عليّ فيهم [ أهل الكوفة ] خطيباً ، فقال : أمّا بعد ، فقد بلغني قولكم : لو أنّ أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة التي خرجت علينا ، فبدأنا بهم ، إلاّ أنّ غير هذه الخارجة أهمّ على أمير المؤمنين ، سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا في الأرض جبّارين ملوكاً ، ويتّخذهم المؤمنون أرباباً ، ويتّخذون عباد الله خَولاً ، ودعوا ذكر الخوارج . قال : فنادى الناس من كلّ جانب : سِر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت ، فنحن حزبك وأنصارك ؛ نعادي من عاداك ، ونُشايع من أناب إليك وإلى طاعتك ، فسِر بنا إلى عدوّك كائناً من كان ، فإنّك لن تؤتى من قلّة ولا ضعف ؛ فإنّ قلوب شيعتك كقلب رجل واحد في الاجتماع على نصرتك ، والجدّ في جهاد عدوّك ، فأبشر يا أمير المؤمنين بالنصر ، وأشخص إلى أيّ الفريقين أحببت ، فإنّا شيعتك التي ترجو في طاعتك وجهاد من خالفك صالح الثواب من الله ، تخاف من الله في خذلانك والتخلّف عنك شديد الوبال . فبايعوه على التسليم والرضا ، وشرط عليهم كتاب الله وسنّة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 80 ، الكامل في التاريخ : 2 / 402 . ( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 166 .